الحاج حسين الشاكري
22
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فالإمام أبو جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر - عليه وعلى آبائه آلاف التحيّة والسلام - إضافة إلى وفور عقله ، وطول باعه في علوم الشريعة وأحكامها ، فقد كان يتمتع بمقام عليّ . . وله كانت هيبة في النفوس . . وسخاء وجود متميزين ، فلقّب بالجواد على صغر سنه . وأنه اتّقى الله عزّوجلّ ، فوقاه الله شرّ عدوّه . . فلقّب بالتقي . وأن الله تعالى ارتضاه للإمامة صغيراً . . فلقّب بالمرتضى . وأن الله زاده فضلا ، فعمّ خيره الدنيا ، وطهُر من الذنوب . . فلقّب بالزكي . وأنه تذلل لله سبحانه ، ورضي بما قسمه له وقدّره . . فلقّب بالقانع . وأنه قَبِلَ ، وقنع بقضاء الله . . فلقّب بالرضي . وأن الله انتقاه واختاره . . فلقّب بالمختار . وأنه اعتمد على الله ، ووثق به ، وسلّم أمره إليه . . فلقّب بالمتوكل . وأن الله اصطفاه من نسب كريم ، وحسب شريف . . فلقّب بالمنتجب . وأن الله تعالى ألقى إليه علوم الأولين والآخرين وأودعها قلبه . . فلقّب بالعالِم . وبهذه الصفات والألقاب الحميدة فقد تجمّعت في الإمام الجواد - على رغم صغر سنّه - كل أسباب الإمامة ، ومؤهلات الولاية . فكان القطب ، والمركز الذي تدور عليه محاور الحياة المختلفة الاجتماعية والسياسية والعقيدية . وستتضح لك الصورة أجلى بياناً عن شخصية إمامنا المفدى أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) من خلال مطالعة هذا الكتاب . عندها سوف تتاح لك - عزيزي القارئ - فرصة التعرّف على أمور قد تكون خفيت عليك عن جوانب عديدة من حياة هذا الإمام المفترض الطاعة ، وقد أشار إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما سيأتيك قريباً في أول النصوص الدالّة على إمامته .